الشنقيطي
362
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ إلى قوله : وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) [ مريم : 49 - 50 ] . وقال ابن زيد ، وغيره ، إن آية : وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي [ يونس : 41 ] الآية : منسوخة بآيات السيف . والظاهر أن معناها محكم ؛ لأن البراءة إلى اللّه من عمل السوء لا شك في بقاء مشروعيتها . قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ [ 45 ] الآية . بين تعالى في هذه الآية الكريمة ، أن الكفار إذا حشروا استقلوا مدة مكثهم في دار الدنيا ، حتى كأنها قدر ساعة عندهم ، وبين هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله في آخر « الأحقاف » . كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ [ الأحقاف : 35 ] الآية ، وقوله في آخر « النازعات » : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) [ النازعات : 46 ] ، وقوله في آخر « الرّوم » : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [ الروم : 55 ] الآية . وقد بينا بإيضاح في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] ، وجه الجمع بين هذه الآيات المقتضية أن الدنيا عندهم كساعة ، وبين الآيات المقتضية أنها عندهم كأكثر من ذلك ، كقوله تعالى : يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ( 103 ) [ طه : 103 ] وقوله : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) [ المؤمنون : 113 ] فانظره فيه في سورة : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ في الكلام على قوله : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قوله تعالى : يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ [ 45 ] . صرح في هذه الآية الكريمة : أن أهل المحشر يعرف بعضهم بعضا فيعرف الآباء الأبناء ، كالعكس ، ولكنه بين في مواضع أخر أن هذه المعارفة لا أثر لها ، فلا يسأل بعضهم بعضا شيئا ، كقوله : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ [ المعارج : 10 - 11 ] ، وقوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) [ المؤمنون : 101 ] . وقد بينا في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] أيضا : وجه الجمع بين قوله : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) ، وبين قوله : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) [ الصافات : 27 ] ، في سورة : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ : أيضا . قوله تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) [ 45 ] . صرح تعالى في هذه الآية الكريمة : بخسران المكذبين بلقائه ، وأنهم لم يكونوا